علي أصغر مرواريد

9

الينابيع الفقهية

دليلنا : أنه لا دليل على إجباره على ذلك ، ولأن ذمته مرتهنة بالوديعة والدين وغيره ، ولا يقطع على براءتها بالدفع إلى الوكيل المدعى له ذلك ، وتصديقه إياه ، لأن لصاحبه أن يكذبهما ، فيجب أن لا يجب عليه التسليم . مسألة 14 : إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير ، لم يصح ذلك . وبه قال جميع الفقهاء ، إلا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : يصح ذلك . دليلنا : أن في ذلك غررا عظيما ، لأنه ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به ، وما يؤدى إلى ذهاب ما له ، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ، ثم يطلقهن قبل الدخول ، فيلزمه نصف مهورهن ، ثم يتزوج بأربع أخر ، وعلى هذا أبدا . ويشترى له من الأرضين والعقارات وغيرها مالا يحتاج إليه ، وفي ذلك غرر عظيم ، فما يؤدى إليه فهو باطل . وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع . مسألة 15 : يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم . ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء . دليلنا : إجماع الفرقة ، لأنه لا دليل على جوازه . مسألة 16 : إذا وكل رجلا في بيع ماله ، فباعه ، كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : للوكيل المطالبة به ، وليس ذلك للموكل . دليلنا : أن الثمن قد ثبت أنه للموكل دون الوكيل ، ويدخل في ملكه في مقابلة المبيع الذي زال ملكه بالعقد ، وإذا كان الثمن ملكا له كان له المطالبة به ، ولأن المطالبة بالثمن من حقوق العقد لا من شرائطه - مثل خيار المجلس والتفرق بالأبدان ، فإن ذلك من شرط العقد - فلأجل ذلك يتعلق بالعاقد دون الموكل .